Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

6‏/4‏/2010

الجريمة لا تسقط بالتقادم: اكبر مذبحة للجنود في تاريخ العالم - ج 1

إضغط على الصورة
أو اذهب الى الرابط في يسار المدونة
بقلم : جيف آرتشر (مالكوم لاغوش)
ترجمة : عشتار العراقية

قبل تسعة عشر عاما حدثت في العراق أفظع المذابح في تاريخ الحروب. فرغم تأكيدات نظام بوش الاول من ان الجنود العراقيين المنسحبين من الكويت لن تتم مهاجمتهم ، فقد حدث العكس تماما. ذبح الجنود والمدنيين العراقيين بعد اعلان صدام حسين الانسحاب من الكويت.

اكثر من 100 الف جندي عراقي قتلوا في خمسة اسابيع، معظمهم خلال الحرب البرية التي استمرت 100 ساعة . ربما ستقولون "هذه حرب والناس تقتل فيها " وهذا صحيح ولكن عشرات الالوف من الجنود العراقيين قتلوا بأسلحة محرمة دوليا وبأبشع الطرق التي تتناقض مع القوانين الدولية السارية في الحروب.

حين سئل الجنرال كولن باول الذي كان في حينها رئيس هيئة الاركان حول عدد القتلى من الجيش العراقي قال "لافكرة عندي وليس في نيتي ان ابذل اي جهد حتى اعرف" هذا هو نفس الرجل الذي صرح بعد عدة اشهر من عاصفة الصحراء بان هدفه كان "ان يموت العالم من الخوف من الولايات المتحدة"

نعرف جميعا كيف ان باول كوزير للخارجية كذب على العالم حول العراق في 2002 و 2003 ، ولكن القليل منا من يتذكر ولعه بالقتل خلال حرب الخليج. لقد كان في 1991 نفس الكذاب الشرير الذي كان عليه في اوائل القرن الواحد والعشرين.

قبل بدء الحرب البرية كان الكثير من الدول تحاول اقناع الولايات المتحدة بعدم الهجوم . وقد جاءت موسكو بخطة سلام اطلق عليها بوش وصف "خدعة قاسية" وظل بوش يقول ان الهدف الوحيد هو ان تنسحب القوات العراقية من الكويت. وحين سأله احد الصحفيين كيف سيتراجع العراقيون في حين ان القصف الشديد لم يتوقف أجاب بوش "عليهم هم ان يجدوا طريقة"

في 22 شباط 1991 لعب المتحدث باسم البيت الابيض مارلن فتزووتر "خدعته القاسية" الخاصة به فقد صرح "الولايات المتحدة وشركاها في التحالف يؤكدون ان قواتهم لن تهاجم القوات العراقية المنسحبة"

ورغم كل الجهود للوصول الى خاتمة سلمية رفضت الولايات المتحدة كل العروض. وقد أمر صدام حسين القوات العراقية بالانسحاب من الكويت في 25 شباط 1991 . وهذا الأمر وتصريح فتزووتر بدا وكأنها نهاية العنف في الكويت والعراق.

ولكن بوش كان ينظر اليها بشكل آخر. الآن لديه فرصة ذبح عشرات الالوف من الجنود العزل وقد بدأت احدى افظع مذابح التاريخ.

في 25 شباط 1991 في تقاطع طريق خارج مدينة الكويت وصلت طائرة امريكية كانت تطير دعما للقوات البرية ورأت تيارا عرضه خمس مركبات يتحرك على الطريق الخارجي مغادرا مدينة الكويت. كانت تلك مركبات تحمل قوات عراقية (عزل من السلاح) ومدنيين من جنسيات مختلفة.

تركت الطائرات التابعة للمارينز المركبات تغادر المدينة ثم شنت قصفا جويا بقنابل مضادة للدروع مما جعل المركبات تتوقف عن سيرها. كان هناك اميال من المركبات والوف الركاب لا يستطيعون التحرك. كانت هذه (حقول القتل) وكلفت فيها مجموعات من 8 طائرات كل 15 دقيقة . وطبقا للميجور جنرال رويال مور قائل الجناح الثالث الجوي للمارينز "كان مثل صيد البط حتى اسود الجو"

بحلول الصباح يوم 26 شباط، وصل الى المشهد فرقة المارينز الثانية مع اللواء المدرع المسمى (لواء النمر) التابع للفرقة المدرعة الثانية في الجيش. وتبعتهما فرق برية اخرى. والان بدأت فعلا مذبحة ما عرف فيما بعد "طريق الموت"

لاحظت القوات الامريكية الاف العراقيين يحاولون الهرب على الطريق . فهاجموا الجنود العزل من ارض عالية ممزقين المركبات والبشر المحصورين بين المركبات المتوقفة في زحمة طريق الموت. وكانت طيارات الحلفاء تكرر قصف المركبات المحصورة . كانت اوامر شوارتسكوف "لا تتركوا اي شخص او اي شيء يخرج من مدينة الكويت" .

في 27 شباط، وصلت اولى اخبار المذبحة الى العالم الخارجي، ولكن على اية حال ، سيمر عدة اسابيع اخرى قبل ان تصل صور الدمار الى وسائل الاعلام وحينها لم تعرض الا القليل من الصور . وقد كتب مراسل يرافق الفرقة المدرعة الثانية :

ونحن نمر بالمركبات عبر الأنقاض ، كانت شاحناتنا المدرعة تخوض برك هائلة من خليط الماء والدم . ومررنا بجنود موتى مضطجعين وكأنهم يرتاحون بدون ان يظهر عليهم اي اثر لحريق او اصابة . وآخرين كانوا ممزقين بحيث ان السيقان بالبنطلونات كانت مرمية على بعد مسافة عن الاجزاء العلوية من الاجساد. اربع جنود ماتوا تحت شاحنة حاولوا ان يحتموا بها.

امتد الانسحاب العراقي شمال الجهرة ، حيث الطريقان الرئيسيان المؤديان الى العراق يتفرقان في المطلاع . ولأن الطريق الرئيسي كان مزدحما ، كانت القوات العراقية تحول الى طريق ساحلي . وقد لاقى هؤلاء الذين اتخذوا هذا الطريق نفس مصير اولئك على طريق الموت. وطبقا لضابط في الجيش الأمريكي فإن المشهد في الطريق الساحلي كان كالآتي:

"لم يكن هناك سوى الخراب منثورا في كل مكان. من خمسة الى سبع اميال من مركبات مدمرة . وقد اعطي الأمر للقوة الجوية ان تعمل على المساحة بكاملها ، لقصف كل ما يتحرك"

أما الجنود الذين استسلموا فقد ذبحوا ايضا طبقا لتقرير صفحي في 27 شباط:

"قال طيار بحرية لم يشأ ان يذكر اسمه ان العراقيين كانوا قد وضعوا اعلاما بيضاء على دباباتهم وكانوا يركبونها والأبراج مفتوحة وهم يمسحون السماء بالمناظير المعظمة . كانت المنشورات تقول انه بموجب قواعد الاشتباك سوف يستمر الطيارون في قصف الدبابات مالم يغادرها الجنود ويبتعدون عنها.

وحين وصل اول الطيارين البريطانيين الى مشاهد المذبحة عادوا ادراجهم الى القاعدة واحتجوا رافضين المشاركة في مهاجمة جنود عزل، ولكن تحت التهديد بمحاكمات عسكرية ، عادوا واشتركوا بالقتل.

وطبقا لتقرير صدر عن منظمة (السلام الاخضر):

على ظهر حاملة الطائرات الأمريكية رينجر USS Ranger كانت الضربات الجوية ضد القوات العراقية من الشدة بحيث ان الطيارين قالوا انهم كانوا يطلقون اية قنابل أقرب لهم ، كما شاركت طائرات الدورية د الغواصات المسماة s-3 viking وقد استخدمت قنابل عنقودية . وكان عدد الطائرات المشاركة من الكثرة بحيث تسبب في ازدحام الجو وكان على سلطات السيطرة الجوية ان تبعد الطائرات لتتفادى الاصطدام .

في 10 مارس كانت المشاهد على الطريق الساحلي ماتزال مرعبة. وقد وصفها المراسل مايكل كيلي قائلا:

على امتداد 50-60 ميل من شمال الجهراء الى الحدود العراقية ، كانت المركبات المنتفجرة والمشوية تتناثر على الطريق، اضافة الى الاجساد المتفحمة والمتفجرة .. لم يكن من السهولة التأكد اذا كانت هذه الاجساد لجنود او مدنيين لأن قوة الانفجارات وحرارة النيران كانت قد اذابت الملابس عن الاجساد وفي معظم الحالات كان ما تبقى هي اجساد متفحمة ومتحجرة وملتوية .

وقد كان الجنرال ماك بيك يشعر بالفخر الكبير للمذبحة قائلا :" حين يقهر جيش العدو فهو ينسحب . وخلال هذه المرحلة تقطف ثمار النصر الحقيقي من المعركة ، حين يكون العدو في حالة ارتباك وفوضى" وفي اقل من اسبوع بعد أن اكد المتحدث باسم البيت الابيض للعالم ان القوات الامريكية لن تهاجم الجيش العراقي المنسحب ، كان معظم القوات المنسحبة قد دمرت.

وحين انتهت العملية كان على العراق ان يدفع التكاليف. فأحد شروط وقف اطلاق النار كان ان يدفع العراق للكويت 50 بليون دولار تعويضا عن الاضرار التي تسببت بها الولايات المتحدة. وحين بدأ برنامج النفط مقابل الغذاء ، كانت اول 15% من العوائد تذهب الى الكويت.

أفظع جانب في عاصفة الصحراء كان تبجح الحكومة الامريكية وكبار قادة الجيش ، فقد كانوا هم الذين امروا بهذه المذبحة وكانوا يتفاخرون بها في كل مرة يتحدثون عنها أمام الجمهور. وقد حصل باول وماك بيك على الاستحسان الذي افتقداه قبل عقدين في حرب فيتنام.

إضافة الى مذبحة طريق الموت ، وقعت جريمة اخرى لم يعد العالم يذكرها . في اول يومين من الحرب البرية (24 و 25 شباط 1991) قامت القوات الامريكية باستخدام دبابات وجرافات لدفن الاف من الجنود العراقيين أحياء.

نفذت ذلك ثلاثة ألوية من فرقة المشاة الآلية الاولى باستخدام تكتيكات لتدمير الملاجيء والخنادق التي كان يحميها حوالي 10 الاف جندي عراقي من الجنود المكلفين العاديين وليسوا من القوات المدربة تدريبا خاصا مثل الحرس الجمهوري,

وكانت الجريمة مخططة ومدبرة وقد تدربت عليها القوات المشاركة وطبقا للجنود الامريكان فإن حوالي 2000 جندي عراقي استسلموا ولم يدفنوا ولكن معظم الباقين وهم حوالي 8000 دفنوا تحت اطنان من الرمال - وكان الكثير منهم يحاول الاستسلام . وقد كوفيء الكابتن بيرني وليامز لمشاركته بالجريمة بالنجمة الذهبية . وقال "طالما انتهينا من ذلك وعدا الذين استسلموا ، لم يبق احد"

وطبقا لمسؤول كبير في الجيش الامريكي لم يشأ ذكر اسمه ، وقد حاورته the spotlight حول التكتيكات ، قال ان استخدام جرافات هو اجراء معتاد في تخطي العوائق والالغم الارضية . وهذه المعدات الثقيلة تسبق وحدات المشاة والوحدات المدرعة لتمهيد الأرض امامها ، وقال المسؤول ان اي قوات عراقية كانت في تلك الخنادق قد دفنت وقتلت.وأضاف "هذه حرب . هذه ليست لعبة كرة السلة"

وقال الكولونيل انطوني مورينو قائد اللواء الثاني "كل الذي اعرفه ، ربما قتلنا الالاف منهم " ويقدر ان قواته وحدها دفنت حوالي 650 عراقي حيا، والى يساره كان هناك صف من الخنادق دفنها اللواء الاول الذي كان يقوده الكولونيل لون ماجارت.

بعد وقف اطلاق النار ، وفي حوار مع صحيفة نيويورك نيوزداي تحدث ماجارت ومورينو في اول شهادة علنية حول دفن الجنود العراقيين احياء . قبل المقابلة لم يذكر ديك تشيني وزير الدفاع
في حينها اي شيء عن هذه الفظائع حتى حين كان يقدم تقاريره الى الكونغرس.

التكنيك الذي استخدم في دفن الجنود تضمن اثنين من دبابات ام وان أي وان ، مثبت فيها جرافات مثل اسنان عملاقة على كل جزء من صف الخندق . وتتخذ الدبابتان موقعيهما على جانبي الخندق . وكانت المركبات البرادلي المقاتلة و حاملات الجنود المدرعة نوع فولكان كانت تتقدم على صف الخنادق وتطلق النار على الجنود في حين تهيل الدبابتان أكوام الرمل لدفن الخنادق بمن فيها .

وطبقا لمورينو "جئت مباشرة بعد الفصيل المتقدم . ما تراه كان حفنة من خنادق مدفونة ، وكانت هناك اذرع بشرية واشياء اخرى تنبثق منها. وأضاف ماجارت "اعرف ان دفن الناس احياء يبدو شيئا بشعا ولكن كان الامر يكون اكثر بشاعة لو وضعنا قواتنا في الخنادق لتطهيرها"

كان هذا الهجوم يناقض عقيدة الجيش الأمريكي التي تدعو الجنود الى مغادرة مركباتهم المدرعة لتطهير الخنادق او عزل المواقع المحصنة . ويقر مورينو بذلك قائلا :
"لم تكن هذه عقيدتنا. مفهومي هو ان اقهر العدو بقوتي ومعداتي ولكن كنا سنضطر الى رميهم بكل معداتنا ولم اكن ارغب في التضحية بأرواح جنودي . كانت التكلفة ستكون عالية"

اكثر شيء يثير القلق في الواقعة هو السرية التي غلفتها. حين اذاعت نيوزداي القصة اصابت الدهشة الجميع. وطبقا لاعضاء في لجان القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب الامريكيين فإن البنتاغون اخفى عن اللجنتين تفاصيل الهجوم وقال رئيس مجلس الشيوخ سام نان انه لم يكن يعرف بالقصة وحين سمع بها قال "انها تبدو مثالا اخر على فظائع الحرب" وسرعان ما نسيت الجريمة .

ولكن لم ينته قتل الجنود والمدنيين العزل مع وقف اطلاق النار. في صباح 2 مارس (يومين بعد اعلان وقف اطلاق النار) تم الابلاغ عن قافلة من مركبات عراقية تتحرك عبر نقطة حدود عمليات التحالف على طريق 8 الذي كان على بعد 50 كم غرب البصرة .

ماذا حدث بعد ذلك ؟

الجزء الثاني هنا .

هناك 5 تعليقات:

  1. هل الغربيون يقرؤون لمالكوم لاغوش ؟؟؟

    كلما تثار هذه الجريمة - التي لم ولن ننساها- أشعر بالبرد والوحدة .

    ردحذف
  2. ذات القاتل المجرم
    وذات الضحية..
    فكيف ننسى؟؟
    وكيف نمرغ اصابعنا
    بالبنفسج القبيح؟!

    ردحذف
  3. جيفارية .. والله قلتِ الذي في قلبي. بل كيف يعتقد أي انسان أن مثل هؤلاء يأتون محررين ؟ أو يريدون لنا خيرا؟

    ردحذف
  4. التحرير كان شعارا مزيفا بعد ان سقطت كل اقنعتهم وبان زيفهم لان العراقيين لم يشتكوا يوما لا لأمريكا ولا لغيرها سوى الصعاليك الذين سموا انفسهم بالمعارضة . وحتى هؤلاء تم استدعائهم ليكونوا معارضه . فاي تحرير هذا ؟ بل قولي من البداية كانت الرغبة جامحة في ابادة العراقيين باي طريقه واي حجة ارضاءً لحقدهم الدفين وممارسة شغفهم بالقتل . وهذا بات معلوم للجميع ولا زال الانتقام مستمر

    ردحذف